الشيخ محمد صنقور علي البحراني

323

المعجم الأصولى

التراجع ، فهذا النحو من الامتناع من الامتناع بالغير إلّا انّ خصوصيته هي عدم القدرة على التراجع بعد حصول المقدمات التوليدية ، بخلاف الامتناع بالغير في مورد الصورة الثانية ، فإنّ المكلّف حتى لو أراد الفعل واختاره فإنّ له ان لا يفعل فلا يتحقق الامتناع معه إلّا حين ايجاد الفعل . وهذا التوجيه هو المتناسب مع مبناه في العلل الإرادية ، وذلك في مقابل دعوى استحالة تخلّف المعلول عن علّته التامة حتى في موارد العلل الإرادية . وكيف كان فالامتناع المراد في القاعدة هو الامتناع بالغير إلا انّ نظر الأصولي مقتصر على الامتناع الناشئ عن المقدمات الخارجية الاختيارية ، إذ لا إشكال في مسؤولية المكلّف عن الأفعال الاختيارية الصادرة عنه ابتداء ، نعم الأفعال التي لا تكون اختيارية لو قطع النظر عن مقدماتها ، بمعنى انّها لو كانت اختيارية لكانت اختياريتها بسبب اختيارية مقدماتها ، هذه الأفعال يمكن ان يقع التشكيك حتى من غير الأشعري في اختياريتها . فالسقوط من الشاهق ضروري الوقوع وعدمه خارج عن اختيار المكلّف بعد الإسقاط ، وحينئذ يمكن ان يقال بأن السقوط ليس اختياريا وان كان الاسقاط اختياريا ، وهنا يتصدى المؤمن بالقاعدة للقول : بأنّ السقوط وان كان ضروريا إلّا انّ الضرورة الناشئة عن مقدمات اختيارية لا تنفي مسؤولية المكلّف عن ذلك الفعل الذي نشأت ضرورته عن اختياره . وباتّضاح المراد من القاعدة نقول انّ الأقوال فيها ثلاثة : القول الأول : انّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وخطابا . القول الثاني : انّ الامتناع بالاختيار